الشيخ محمد علي الأراكي

66

كتاب الصلاة

فلا جمعة له ، أو : يعدل بنيّته إلى النافلة وبعد التسليم يعيد الصلاة ، فهذه الأخبار يوجب ظهور هذا الأخبار الواردة في المقام في ما ذكرنا ، فمفادها بعد ملاحظة هذه الأخبار أنّ الاهتمام بشأن الجمعة والمنافقين يكون بحدّ لو شرعت في غيرهما أيّ سورة كان فلا بدّ لك من الرجوع إليهما . فإن قلت : مقتضى إطلاق أخبار التحديد في غير السورتين كما اعترفت به ارتفاع الحكم عمّا بعد الغاية حتّى في يوم الجمعة بالنسبة إلى الجمعة والمنافقين ، فقد لزم المحذور السابق أعني : لزوم كون الجحد والتوحيد أسوأ حالا من سائر السور ، حيث لا يجوز من سائر السور العدول بعد النصف ، ويجوز منهما مطلقا ، وما ذكرت من اختلاف لسان الحكمين إنّما هو بالنسبة إلى ما قبل الغاية ، وأمّا بعدها فإطلاق تلك الأدلَّة يقتضي عدم الجواز ، وإطلاق هذا الدليل يقتضي الجواز بل الاستحباب ، وهذا عين المحذور . قلت : الحكم المذكور في الصدر عبارة عن حكم « ارجع » على وجه الترخيص ، والغاية مرتبطة بهذا الحكم ، فإذا ورد في خبر منفصل حكم ارجع على نحو الأمر فهو استثناء عن نفس المغيّا ، فكأنّه قيل : حكم ارجع الترخيصي في هذا المقام مبدّل بارجع الأمري ، فلا يرتبط الغاية المتّصلة بحكم ارجع الترخيصي بارجع الأمري بعد استثنائه عن نفس المغيّا . ألا ترى أنّا لو كنّا قائلين بوجوب الجمعة والمنافقين في صلاة الجمعة وكان ارجع محمولا على الوجوب فهل كان ارتباط للغاية به ؟ كلَّا وحاشا ، فهكذا إذا حملناه على الأمر الاستحبابي . وعلى هذا فنقول باستحباب العدول من كلّ سورة إلى الجمعة والمنافقين بلا تحديد بغاية ، لقوله عليه السّلام في خبر عليّ بن جعفر بعد الأمر بقراءة الجمعة والمنافقين